محمد سليم الجندي
245
تاريخ معرة النعمان
عليه من ذلك ، يدل على أنه شاعر فحل ، حاضر البديهة ، كثير الفكاهة محب للدعابة ، فيه سلاطة ، ذكر في فوات الوفيات ، ان رجلا من المعرة يلقب بالزقوم ، كان رذلا وفيه رجلة ، فقدم إلى حلب ، فطلب خبز جندي ، فأعطي ذلك ، وجعل من أجناد المعرة ، فلما وصل إليها نظم ابن الدويدة هذه الأبيات : أهل المعرّة تحت أقبح خطّة * وبهم أناخ الخطب وهو جسيم لم يكفه تأميره ابن حصينة * حتّى تجنّد بعده الزّقّوم يا قوم قد سئمت لذاك نفوسنا * يا قوم أين التّرك ؟ أين الرّوم ؟ فاشتهرت الأبيات في المعرة وحلب ، وسمعها الأمير أبو الفتح بن أبي حصينة ، فأتى باب ابن الدويدة ، واستفتحه ، ففتح ، وقال له : الآن واللّه عندي الزقوم ، وقال لي : واللّه ما بي من الهجو ما بي ، من كونك قرنتني بابن أبي حصينة ، فقال له الأمير أبو الفتح قبحك اللّه ! وهذا هجو ثان ! . وفي وفيات الأعيان ، في ترجمة ابن حيّوس : أن جماعة من الشعراء اجتمعوا على باب الأمير نصر بن محمود ، بن شبل الدولة نصر بن صالح بن مرداس ، وامتدحوه ، وتأخرت صلته عنهم ، ثم نزل الأمير نصر بعد ذلك إلى دار بولص النصراني ، وكان من عادة الأمير أن يغشى منزله ، ويعقد مجلس الأنس عنده ، فجاءت الشعراء الذين تأخرت جوائزهم إلى باب بولص ، وفيهم الشاعر أبو الحسن أحمد بن محمد بن الدويدة المعري ، فكتبوا ورقة فيها ابيات اتفقوا على نظمها ، وقيل : نظمها ابن الدويدة ، والأبيات المذكورة هي :